|
"اتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد" في حديث خاص
مع رئيس الشبكة اللبنانية للتنمية LDN
أمين نعمه: "لتطبيق القانون ودعم وصول اشخاص صالحين الى مراكز القيادة"
- اجرى الحوار: اغنيس حلو
الفساد وحش اكتسحنا، دخل كالأم الحنون مجتمعاتنا زاعماً بأنه الطريق إلى الرفاه والجمال، قرع أبوابنا بنعومة الحرير، ثوب الحمل، مكر الثعلب وقلب الذئب. فتحنا له الباب على مصراعيه علّه يكون قارب النجاة من الإرهاق والركض وراء لقمة العيش. وهو لم يتردد البتة في الدخول. انسل من بين كل الدهاليز وخلع عنه رداء العفة ليبيّن لنا حقيقته بكل ما هي عليه. نعم نحن من استقبله بكل صدر رحب متجاهلين مقولة:
فلا تخدعنّك من شفاه بسمة وقد زُيّفت من خلفها أنياب
فكم وجه أفعى بالورود مغيب وثياب حملان بهن ذئاب
وفي سبيل محاولة إعادة بناء ما تم هدمه، تنشط اليوم المنظمات التي تحارب الفساد. وما وجود إتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد سوى صوت صارخ بإيماننا بضرورة محاربة الفساد المستشري من كل حدب وصوب في لبنان.
ولتسليط الضوء على هذه المسألة في إطار منظومة التنمية الإجتماعية، كان لا بد من هذا اللقاء مع رئيس الشبكة اللبنانية للتنمية السيد أمين نعمة، للإستفادة من خبرته القيمة والواسعة في مجال المجتمع المدني. وأطاحت المقابلة بكل الجوانب التي تهمنا كشباب لبناني يرفض الخضوع للأمر الواقع بأن الفساد "أصبح نمط حياة" على حد قوله. وهو لم يبخل علينا بأي من معلوماته وخبرته في هذا المجال.
- هل يمكنك أن تعرفنا عن نفسك؟
أنا خرّيج الجامعة الأميركية في بيروت حائز على إجازة في العلوم السياسية، وإجازة في التسويق من الجامعة اللبنانية الأميركية، وماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من جامعة سيدة اللويزة. أعمل كمستشار في التسويق وفي مجال تطوير البرامج للمؤسسات الغير حكومية، إضافة الى نشاطي كمنسق إقليمي للتحالف للدفاع عن حقوق الإنسان وهي مؤسسة في واشنطن ومهامي كرئيس للشبكة اللبنانية للتنمية.
- كيف كانت بدايات الشبكة اللبنانية؟ ما هي أهدفها؟
بدأت فكرة إنشاء الجمعية في العام 2006 وذلك نتيجة إدراكنا، كمجموعة ذات إختصاصات متعددة وناشطة إجتماعياً في الوقت نفسه، لأهمية موضوع بناء القدرات في مجتمع ديناميكي كلبنان وخاصة في ظل التطور الحاصل على المستوى الدولي في هذا المجال. وبقيت الفكرة قيد التداول حتى اواخر عام 2007 حيث نضحت من كافة جوانبها، ولا ننكر الظروف الخاصة التي كان يمر بها لبنان في تلك الفترة. وتم إنشاء الجمعية بعد ذلك في كانون الثاني 2008 حيث بدأت اولى نشاطاتها خلال شهر أيار من العام نفسه. تعمل الجمعية على ثلاث مستويات: التدريب، الإستشارات وتطوير البرامج وذلك من خلال مبادىء التشبيك والتسويق الإجتماعي في المجالات الإجتماعية والتربوية والصحية والثقافية والإقتصادية اضافة الى حقوق الإنسان... وتتوجه الشبكة بالتالي الى كافة شرائح المجتمع المدني من افراد ومجموعات وجمعيات اهلية ومؤسسات إضافة الى الشركات التجارية من اجل تفعيل دورها إجتماعياً ضمن مبدأ التكامل والشراكة. ومما لا شك فيه ان طبيعة الخدمات التي نقدمها من تدريب وغيره قد لعب دوراً اساسياً في نموها وتقدمها حيث استفاد من خدماتنا حتى الآن حوالي 120 مؤسسة بين محلية، اقليمية ودولية كما نفذّنا عدد من البرامج مع العديد من المؤسسات الدولية.
- ما الذي يميز الشبكة البنانية للتنمية؟ وما هي المشاريع التي قمتم او تقومون بتنفيذها؟
إن ما يميز عمل الشبكة بالأساس هو وضوح الرؤية في طبيعة عملها والإنسجام التام بين اعضاء فريق العمل. من جهة اخرى، لعب موضوع الخيارات المهنية الإستراتيجية المتخذة من حيث توظيف الخبرة والمجهود في الإتجاه الصحيح والإبتعاد عن التكرار دوراً بارزاً في تسهيل العمل وخاصة من جهة الإقتناع بما يجب ان نعمله والأهم من ذلك ما لا يجب ان نقوم به.
أما بالنسبة للمشاريع التي قامت بها الشبكة، فقد تنوعت بحسب ضرورات القطاع وحاجة المؤسسات. فقد تمت الإستعانة بخبراتنا في مجالات مختلفة ومن خلال تنفيذ العديد من البرامج وعلى سبيل المثال، إدارة وتنسيق نشاطات مجموعة الشباب التابعة لبرنامج الشراكة الشرق اوسطية MEPI التابع للسفارة الأميركية في لبنان وبرنامجين تدريبيين للشباب مع مؤسسة IREX وآخر مع مؤسسة World Vision، كما نظّمنا مؤخراً دورة تدريبية حول الإعلام الإجتماعي بالإشتراك مع مؤسسة Virtual Activism في الولايات المتحدة الأميركية ضمن هبة من Ford Foundation شارك فيها حوالي 25 جمعية محلية إضافة الى دورة دريبية شاركت فيها الجمعيات العاملة في مجال مكافحة السرطان والتي تمّ تنفيذها العام الماضي بالإشتراك مع جمعية "ماراتون بيروت". كما نقوم حالياً بتنفيذ برنامج تدريب ضمن إطار "تمكين المرأة" بالإشتراك مع مؤسسة Relief International. فعلى مستوى التدريب كما سبق ان ذكرت، كانت النتيجة ممتازة لناحية تفاعل المؤسسات المشاركة والصدى الإيجابي للنتائج التي تمّ تحقيقها. اما من حيث الإستشارات وتطوير البرامج، فلنا تجارب جداً ملفتة مع مجموعة من المؤسسات - وعلى كل المستويات - التي ساعدناها إن على رسم استراتيجيتها او من حيث تطوير برامجها.
من هنا اود القول ان اساس عمل الشبكة يتوجه بمعظمه الى تحقيق هدف اساسي وهو تطوير عمل المجتمع المدني بالإشتراك مع القطاعين العام والخاص وليس فقط تنفيذ المشاريع الخاصة بها. وفي هذا السياق، لا بد من ذكر الخطوة المشتركة التي سوف يتم تنفيذها بالإشتراك مع قسم التعليم المستمر التابع للجامعة اللبنانية الأميركية LAU وذلك عبر تحويل برنامج التدريب اليومي إلى المستوى الأكاديمي الجامعي.
- هل يمكنك أن تصف لنا تجربة الجمعية مع الشباب؟ ومع الإعلام؟
تسعى الشبكة اللبنانية للتنمية ضمن رسالتها الى تأمين قاعدة مساندة لتمكين الشابات والشباب من تحقيق اهدافهم في مشوار حياتهم. فنحن نحاول أن نساعد قدر الإمكان من خلال تأمين بعض الفرص في لبنان والخارج إن على مستوى المنح المؤقتة لبعض دورات التدريب او عبر تأمين بعض الأعمال ضمن الدوام الجزئي للنشاطات التي نقوم بها. من ناحية اخرى، تعمل الشبكة من ضمن برامجها على تفعيل منطق العمل القيادي بين الشباب ليكونوا مسؤوليين في مجتمعاتهم ولهم القرار في المساهمة في صنع مستقبل يليق بهم.
أما من الناحية الإعلامية، فنحن نؤمن بالدور الطليعي الذي يلعبه الإعلام في حياة المجتمع المدني كما اننا نراهن على شراكة حقيقية ضمن إطار المساهمة في نشر رسالة المؤسسات ودعم قضاياها.
- كيف تتعاملون من خلال تجربتكم على محاربة الفساد؟ وما رأيكم بدور الإعلام في هذا المضمار؟
إن محاربة الفساد تأخذ أشكالاً متعددة. فمجرد اعتماد العمل الهادف نكون بموجبه قد حققنا اولى الخطوات. وبالتالي، ندعو الجميع في هذا المجال الى تقديم المثال الصالح. فلا نستطيع أن نحقق التقدم والخير العام المنشود من خلال التبشير به والعمل بخلافه. أما في ما خصّ الإعلام، فله الدور الإيجابي الأول في كيفية إيصال الرسالة للمجتمع كمرحلة اولى ومن ثم اشراك الرأي العام في تبنّي القضية. فعليكم كإتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد إشراك الإعلام كي يحمل رايتكم.
- ما هو الفساد؟ وهل يمكن محاربته؟
الفساد مثل السرطان. يتغلغل في الناس ويتحول إلى ورم خبيث. إذا سكتنا عليه ينمو ويكبر ويقتلنا وإذا حاربناه منذ بداية الطريق يمكننا التغلب عليه. نحن لا نعمل العجائب ونقضي على الفساد بكبسة زر. لكن هناك إمكانيات التغيير التي تموت عندما يستسلم الناس للواقع. فلا يستطيع المجتمع المدني لوحده محاربة الفساد بل يجب إطلاق مشروع تكامل سياسي - إجتماعي - تربوي يصبح من خلاله موضوع محاربة الفساد منطلق ثقافي عام بدعم كل المتضررين. فالفساد ليس محصور فقط بالرشوة، ومحاربة الفساد تكون بالمواطنية والشفافية والإنتماء. فلا نستطيع بأن نبدأ بالبناء من الأعلى بل من الأساسات المتينة وذلك يتطلب الوقت والمجهود والإلتزام. والأساسات هي عقول الناس. لذلك إبدأوا بالبحث على أناس يقدّرون العمل الذي تؤمنون به.
- هل يمكن محاربة الفساد في لبنان؟
الفساد في لبنان عنوان كبير وهو علة العلل، ومحاربته عنوان أكبر.الفساد ورم خبيث يستشري في كل بقاع الأرض إلا أنه في لبنان يتميز بأنه تحول إلى طريقة حياة. ولمحاربته يجب العمل على تطبيق القانون اولاً من خلال دعم وصول اشخاص صالحين الى مراكز القيادة الوظيفية والإجتماعية والسياسية لجعله في ما بعد منحى ثقافي للشعب. يمكننا محاربة نمط الحياة السائد من خلال مجموعات غير فاسدة ولو كانت البدايات صعبة ومحدودة. فالتغييرات الكبرى تبدأ بخطوات متواضعة. إذاً أقله محاربة الفساد على مستوى المحيط الصغير. فمجرد وجود مبادرة شبابية كالتي اطلقتموها عبر "اتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد" LYCAC هو مؤشر إيجابي.
- ما الذي يميز إتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد برأيك؟
إن إتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد يمتلك عناصر فعالة جداً بحسب ما تسنى لي بأن ارى من خلال لقاءاتي معكم. إنكم تمتلكون قدرات كبيرة وستصلون بإذن الله، ولعل أبرز ما يميزكم هو التنوع المناطقي. وإن مجرد وجودكم وعلمكم بصعوبة المهمة هو خير برهان على إستعدادكم للقيام بالمهة على أكمل وجه.
- ما هي النصائح التي تسديها إلى إتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد؟
لا تتعبوا بوجه المشاكل ولا تضعف عزيمتكم. تحلوا بالمثابرة، إبقوا موحدين، حددوا أهدافكم بوضوح وقوموا بتنفيذ مشاريع قادرين بأن تكونوا الأوائل فيها. دعوتي لكم بأن تأخذوا الأمثلة الصالحة لتقتدوا بها. فإنكم على الطريق الصحيح وعنوان امتيازكم هو أن مؤسسة دولية رائدة مثل IREX قد احتضنتكم. اما الآن فيمكنكم أن تحلّقوا بأجنحتكم في مجال محاربة الفساد بعد ان حصدتم 28 مشروعاً ناجحاً تسجلوا في رصيدكم.
- ما هي الخطوات التي يجب ان يقوم بها الإتحاد لكي يصل إلى تحقيق أهدافه؟
اولاً إن دور المجتمع المدني بما فيه "إتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد" هو تسليط الضوء على الخلل وبالتالي القضاء عليه من خلال الضغط. وكما نعلم بأن الإتحاد هو أول إتحاد شبابي للبنان يشمل 700 عضو على الأراضي اللبنانية، ومجرد وجوده يؤكد بأنه يمتلك فرص النجاح لكن يبقى ان يكمل الطريق. فليس المطلوب منكم لعب كل الأدوار. تحلوا بالصبر لحل الصعوبات. وأشركوا الإعلام في عملكم ف "المجتمع المدني هو السلطة الرابعة حالياً" كما يقول بطرس غالي الأمين العام السابق للامم المتحدة. كما أن الإعلام ليس فقط أداة لتسليط الضوء بل هو شريك في الحركات الإجتماعية الهادفة لمكافحة الفساد ضمن شرائح المجتمع كافة. لذلك عليكم إختيار مجموعة من الإعلاميين ليتبنوا هذه القضية الحيوية ويساهموا في تسليط الضوء وتحريك الراي العام بشكل فعلي على المشاكل التي نعيشها.
- أتحب بأن تتوجه بكلمة أخيرة لإتحاد الشباب اللبناني لمكافحة الفساد؟
بالطبع. أولاً اسمحي لي ان اشكرك شخصياً على فرصة الإطلالة عبر موقعكم واشكر بالتالي كل اعضاء الإتحاد على المجهود الذي تقومون به. واود القول أن لديكم قضية تطال الشعب اللبناني كله على السواء، تطال مستقبله ومستقبل شبيبته التي أنتم جزءاً منها. لديكم مستقبل وفرص للنجاح وتحدٍّ أكبر لتحقيق أهدافكم. لا تكتفوا بتمنيات الناس بالنجاح بل إعملوا وأشركوا كل المتضررين من الفساد ( وهم كثر بالتأكيد).
|